البيان الختامي للندوة العلمية: خارطة الطريق السياسية الليبية ... "الدروس المستفادة من الحوارات السياسية
جامعة غريان
كلية القانون والعلوم السياسية
ندوة علمية بعنوان:
خارطة الطريق السياسية الليبية ...
"الدروس المستفادة من الحوارات السياسية:
الصخيرات – جنيف وتونس"
البيان الختامي للندوة العلمية:
أولًا: الديباجة
في إطار الدور الأكاديمي والوطني الذي تضطلع به كلية القانون والعلوم السياسية – جامعة غريان، وإيمانًا منها بأهمية إسهام المؤسسة الجامعية في معالجة القضايا العامة ذات الأبعاد الوطنية، وتنمية النقاش العلمي حول الإشكاليات السياسية والقانونية التي تمر بها الدولة الليبية، نظّمت الكلية ندوة علمية موسومة بـ «خارطة الطريق السياسية الليبية».
وقد جاءت هذه الندوة استجابة لحاجة ملحّة لقراءة نقدية علمية لمسار الحوارات السياسية التي رعتها الأمم المتحدة، واستعراض مختلف أبعاد التسوية السياسية، وتحليل التجارب السابقة، وما أفرزته من نتائج وتحديات، في ظل استمرار حالة الانقسام السياسي وتعثر الوصول إلى حل شامل ومستدام.
وشهدت الندوة مشاركة نخبة من الأكاديميين والباحثين والمختصين والمهتمين بالشأن السياسي والقانوني، حيث عُرضت أوراق علمية، وجرت مناقشات موضوعية اتسمت بروح المسؤولية الوطنية، انتهت إلى جملة من النتائج والتوصيات التي تُعبّر عن خلاصة المداولات العلمية والنقاشات المعمّقة التي دارت خلال أشغال الندوة.
ثانيًا: النتائج
خلصت الندوة، بعد مناقشة محاورها المختلفة، إلى جملة من النتائج الجوهرية، من أبرزها:
1- خلصت الندوة إلى أن الأزمة الليبية نشأت في أساسها كأزمة قانونية متعلقة بشرعية المؤسسات وتفسير النصوص الدستورية، إلا أن تعاطي الفاعلين المحليين والدوليين معها حوّلها تدريجياً إلى أزمة سياسية مركبة، تم توظيف فيها القانون كأداة ضمن صراع سياسي مفتوح، وهو ما عمّق الانقسام وأعاق الوصول إلى تسوية مستدامة.
2- أن التدخل الدولي، رغم استناده إلى أساس قانوني في قرارات مجلس الأمن، لم يُفضِ إلى بناء دولة مستقرة، بسبب سوء الإدارة، وضعف التنفيذ، وتجاوز البعثة الأممية لحدود دورها.
3- أن الحوارات السياسية التي رعتها البعثة الأممية للدعم في ليبيا افتقرت إلى التمثيل الحقيقي للشعب الليبي، الأمر الذي أسهم في إنتاج حكومات وأجسام سياسية هشة.
4- أن مخرجات ملتقى الحوار السياسي (جنيف – تونس) لم تتوافر لها آليات إلزام ورقابة، ما أدى إلى تعثر تنفيذ خارطة الطريق وفشل الوصول إلى الانتخابات في ديسمبر 2021.
5- أن غياب القاعدة الدستورية، وضعف الثقة بين الفاعلين السياسيين، وانتشار السلاح، كلها عوامل أعاقت أي تسوية سياسية مستدامة.
6- أن الحوار السياسي تحوّل من أداة استثنائية لمعالجة الأزمة إلى مسار شبه دائم يُعيد إنتاج الأزمة بدل إنهائها.
ثالثًا: التوصيات العامة للندوة
في ضوء النتائج المتوصل إليها، أوصت الندوة بما يلي:
1- ضرورة إطلاق مقاربة وطنية شاملة لمعالجة الأزمة الليبية، تقوم على أسس دستورية وقانونية واضحة، وبملكية ليبية حقيقية.
2- دعم مسار التوافق على القاعدة الدستورية بما يضمن إجراء انتخابات حرة ونزيهة تحت إشراف قضائي كامل.
3- الدعوة إلى تنظيم مؤتمر تأسيسي يتولى إصدار إعلان دستوري مُكمِّل، يُحدِّد الأسس الدستورية الحاكمة للعملية الانتخابية ويُسهم في إنهاء حالة الانقسام.
4- التأكيد على ضرورة التزام البعثة الأممية بحدود ولايتها، واحترام مبدأ السيادة الوطنية، وأن يكون الدعم الدولي محايدًا وغير انتقائي.
5- ربط المسار السياسي بالإصلاح الاقتصادي، وضمان التوزيع العادل للثروة وتحقيق الشفافية.
6- إجراء دراسات ميدانية معمقة حول أزمة الثقة بين النخب السياسية الليبية، بوصفها مدخلًا علميًا لإعادة بناء الثقة بين الشعب ومؤسساته الرسمية وبين الأطراف السياسية، باعتبار ذلك شرطًا أساساً لإنجاح أي تسوية سياسية.
7- التأكيد على أن الحوار السياسي، في حد ذاته، لا يُنتج حلًا شاملاً ومستدامًا ما لم يُقرن بإصلاحات مؤسسية حقيقية، وإجراءات عملية تُفضي إلى تجديد الشرعيات، وضمان احترام الإرادة الشعبية، وتوفير بيئة سياسية وقانونية ملائمة للتسوية.
8- التشديد على أن تجديد المشهد السياسي يُعد شرطًا أساسيًا لإنجاح أي مسار تسوية، بما يقتضي تحمل الأجسام السياسية القائمة لمسؤولياتها الوطنية، وفتح المجال أمام آليات سلمية وقانونية تُعبّر عن الإرادة الشعبية، في إطار يحترم الدولة ويصون السلم العام.
9- دعوة كليات القانون والاقتصاد والعلوم السياسية بالجامعات الليبية إلى توحيد جهودها العلمية والبحثية، والعمل المشترك على تنظيم مؤتمر علمي تخصصي يُعنى بتحليل الأزمة الليبية بأبعادها السياسية والقانونية والاقتصادية، وتقديم مقترحات علمية قابلة للتطبيق تُسهم في بلورة حلول وطنية مستدامة.
ختامًا
تؤكد كلية القانون والعلوم السياسية – جامعة غريان التزامها بمواصلة دورها العلمي في تشخيص الإشكالات الوطنية، والمساهمة في بلورة رؤى أكاديمية رصينة تخدم مسار بناء الدولة الليبية، وتدعم الانتقال نحو استقرار سياسي ودستوري دائم.
والله وليّ التوفيق
صدر في غريان - كلية القانون والعلوم السياسية - جامعة غريان يوم الخميس بتاريخ 5 رجب 1447 هـ، الموافق 25/12/2025.
كلية القانون و العلوم السياسية / غريان